حيلة نفسية مفيدة في فن التسويق

حيلة نفسية مفيدة في فن التسويق

يري المستهلكون في كل مكان الإعلانات التسويقية لعقارات و منتجات وخدمات مختلفة، سواء على الانترنت أو شاشات التلفاز، وأصبح المسوقون و السماسرة أكثر براعة في استغلال حيل نفسية معينة لإقناع المشتري بشراء المنتجات و الخدمات التي لا يحتاجها أو دفع مبالغ أكبر مما تستحق هذه المنتجات و الخدمات ، و نستعرض معكم حلية نفسية طريفه في شكل سرد لقصة ممتعة .

ذات يوم وقف رجل وزوجته أمام منزل كبير مكون من طابقين في إحدى الأحياء الراقية في كاليفورنيا، أمامهما سمسار العقارات الذي على وشك أن يفقد زبونا بسبب ارتفاع قيمة المنزل رغم مزاياه المتعددة.

كان المنزل يزيد عن ميزانية الرجل وزوجته بمبلغ 100 ألف دولار ، الزوجة يبدو على وجهها الحسرة وهي تتذكر غرفة المعيشة الدافئة، و الحديقة الخلفية التي يمكن أن تصنع فيها ذكريات جميله للأسرة السعيدة، والرجل يرغب في شراء المنزل فعلاً لكنه يشعر بالقلق من ارتكاب خطأ بإنفاق جزء كبير من مدخراته .

وقبل انصراف الزوجين وإلغاء الصفقة، دار حوار بين السمسار والزوج :

  • كما أوضحت لك سيد هانكس ، لن تجد منزلا بمثل هذه المساحة الكبيرة والأساسات المتينة و المنطقة الهادئة و الخدمات المتوفرة القريبة.
  • لقد أعجبنا كثيرا لكنه أغلى من ميزانيتنا بمائة ألف دولار، لا أستطيع التفكير في دفع كل هذه الزيادة لمجرد أن المنزل قد أعجبنا.

- Advertisement -

بعد لحظة صمت قصيرة يلتفت السمسار إلى الزوجة سائلا:

  • هل يمكنك سيدة هانكس مساعدتي في عملية حسابية بسيطة، أنا أعلم أنك تعملين في مجال الحسابات المصرفية، أليس كذلك؟
  • بكل سرور، تفضل ..
  • لنفترض أنك وزوجك قد اشتريتما المنزل بالفعل، كم من الوقت تتوقعان قضائه مع أطفالكما في هذا المنزل؟
  • سؤال غريب، لا أعلم لكن لو اشترينا المنزل لا أعتقد أننا سنقوم أبدا بالانتقال منه !
  • أعلم أنني ألح عليك لإجابة سؤال بالفعل غير مألوف، لكن كم عاما يمكن أن تقضيه أسرتك في هذا المنزل؟ أتحدث عن رقم تقريبي.
  • حقا لا أعلم، أتمنى أن نتمكن أنا و جون زوجي من العيش طويلا؛ لنقل مثلا أننا سنعيش في هذا المنزل أربعين أو خمسين عاما!
  • جميل جدا، لنتفق على أنكما ستعيشان مع الأطفال في هذا المنزل الجميل ستين عاما، أضفت لكما عشرة أعوام من عندي.
  • هذا لطف كبير منك.
  • الآن لو طلبت منك سيدة هانكس تقسيم مبلغ 100 ألف دولار على 60 عاما، ماهو المبلغ الذي بالفعل يتم دفعه شهريا؟!

لحظات من الصمت.. تبدأ الزوجة في إجراء العملية الحسابية..

  • النتيجة تكون 138.8 دولار شهريا.

يبتسم السمسار في ظفر، ويتوجه بالكلام إلى الزوجين قائلا:

  • هذا المبلغ البسيط، مائة وثلاثون دولارا هو ما يحول بين أسرتكما وبين صناعة أجمل الذكريات بالعيش في هذا المنزل المثالي، إن هذا المبلغ التافه لا يمكن أن يمنعكما من شراء منزل أحلامكما. وأعتقد أن القرار واضح أنه هو المنزل المرغوب .

النتيجة

هكذا نجح السمسار ببراعة في إقناع الزوجين بشراء المنزل رغم زيادته عن الميزانية بمائة ألف دولار لأنه استخدم حيلة تفكيك الكتلة الكبيرة الصعبة في الإقناع إلى كتل صغيرة.

لقد تجاهل عن عمد القيمة الإجمالية للمنزل وركز على الزيادة؛ وقام بتفكيكها إلى أقساط شهرية رغم أن المبلغ سيدفع مرة واحدة؛ لكنه وضع العاطفة أمام المنطق ببناء صورة ذهنية رائعة عن أنشطة العائلة والأطفال في المنزل؛ ثم ترك الزوجان في حالة من اختلاط المنطق بالعاطفة.

وبالطبع انتصرت العاطفة علي التفكير العقلي .


تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمواضيع أولا بأول بالضغط هنا.
او علي صفحتنا علي فيسبوك للمشاركة الموضوع مع اصدقائك و التوصل باخر المستجدات بالضغط هنا .

- إعلانات -

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا